الشهيد الثاني

54

حقائق الإيمان

لكن اختلفوا في معنى التصديق ، فقال أصحابنا : هو العلم . وقال الأشعرية : هو التصديق النفساني ، وعنوا به ( 1 ) أنه عبارة عن ربط القلب على ما علم من أخبار المخبر ، فهو أمر كسبي يثبت باختيار المصدق ( 2 ) ، ولذا يثاب عليه بخلاف العلم والمعرفة ، فإنها ربما تحصل بلا كسب ، كما في الضرويات . وقد ذكر حاصل ذلك بعض المحققين ، فقال : التصديق هو أن تنسب باختيارك ( 3 ) الصدق إلى المخبر ، حتى لو وقع ذلك في القلب من غير اختيار لم يكن تصديقا وإن كان معرفة ، وسنبين إن شاء الله تعالى [ قصور ] ذلك . وإن كان الثاني ، فإما أن يكون عبارة عن التلفظ بالشهادتين فقط ، وهو مذهب الكرامية . أو عن جميع أفعال الجوارح من الطاعات بأسرها فرضا ونفلا ، وهو مذهب الخوارج وقدماء المعتزلة والغلاة والقاضي عبد الجبار . أو عن جميعها من الواجبات وترك المحظورات ( 4 ) دون النوافل ، وهو مذهب أبي علي الجبائي وابنه أبي هاشم وأكثر معتزلة البصرة . وإن كان الثالث ، فهو : إما أن يكون عبارة عن أفعال القلوب مع جميع أفعال الجوارح من الطاعات ، وهو قول المحدثين وجمع من السلف كابن مجاهد وغيره فإنهم قالوا : إن الإيمان تصديق بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان . وإما أن يكون عبارة عن التصديق مع كلمتي الشهادة ، ونسب إلى طائفة منهم أبو حنيفة . أو يكون عبارة عن التصديق بالقلب مع الاقرار باللسان ، وهو مذهب المحقق نصير الدين الطوسي رحمه الله في تجريده ، فهذه سبعة مذاهب ذكرت

--> ( 1 ) في ( ن ) : وعنونوه . ( 2 ) في ( ط ) : بأخبار الصدق . ( 3 ) في ( ن ) : بإخبارك . ( 4 ) في ( ط ) : المحذورات .